الفريدو بيريث آلنكارت || 15 قصيدة من بيرو

ترجمة : عبدالهادي سعدون

 

الفريدو بيريث آلنكارت

15 قصيدة من بيرو

ترجمة : عبدالهادي سعدون

 

 

 Alfredo Pérez Alencart   شاعر وناقد أدبي من البيرو، من بين اهم الأصوات الشعرية في أميركا اللاتينية، ومن بلد أضاف للخارطة الشعرية بالإسبانية الكثير. ولد عام 1962 في بلدة مالدونادو البحرية، وهاجر من بلده ليقيم في إسبانيا منذ منتصف الثمانينات حيث درس في جامعة سلامنكا الحقوق ليتخرج ويعين فيها أستاذا منذ عام 1987 وحتى اليوم. مع ذلك فهمه الأول والأخير هو الشعر، عليه قد أصدر العديد من الدواوين الشعرية والتي نذكر منها ما أصدره في السنوات الأخيرة مثل: فجاءة الأبدية 2012، مفكرة الأرض الخضراء 2014، شمس العماء 2015، تهجير واغتراب 2015، وخلف  الضباب 2017.

يضاف إلى عشرات الكتب التي أشرف على إصدارها لأهم أصوات الشعر اللاتيني من خلال السلسلة الشعرية (تريلثي) التي يشرف عليها منذ عام 1999. منذ عام 1990 وحتى اليوم يدير مهرجان أصوات الشعر الأميركي لاتيني في مدينة سلامنكا. يمتاز شعره بذلك الامتزاج الحي بين الثقافات التي نهل منها من أراضيه وفيما بعد من تعددية إسبانيا الشعرية والتي يقيم على أرضيها، كذلك قراءاته وعلاقاته الواسعة بشعرية العالم من خلال سفره وترحاله ولقاءاته المتنوعة. يقول عن نفسه وشعريته:” الأهم الأكبر هو إظهار تلك الإنسانية المخفية في داخل البشر من خلال وقع القصيدة وأبياتها الموحية. الإنسان قيمتي العليا”.

دموع حلوة

أقول مرة أخرى

إذا ما كان نبضاً نقياً هذا الذي أنشد الآن

في الجبال المتعالية أمضي باحثاً

عن عروق دمي البدائي

يبللني

بالحزن والدربكات الدقيقة

راضعاً ريحاً ترقص بصمت

شاعراً بالقلب المتهالك

أملاً بجذر فتوة أخرى

عيوناً أخرى حالمة

التي لمحت كذلك

عنابر مكللة بالغروب.

أشعر بضرورتها هكذا،

رائعة في حزنها تحت الغيوم المتباطئة.

هنا، بين الأخشاب المثابرة،

أدنو مكرراً نغمات شاردة

أو دهشة تتقطر في خلقي

يوماً بعد آخر

بينما أمضي فرحاً بنزيفي.

أقصف أشجاراً بحجارة

نهر باردة مياهه

وأسكن في ضيعة متذكرة

شبيهة بتلك التي عاشها أجدادي.

مدحرجاً الوجه

أعود في الأثر نفسه.

 

أمنحْ وطناً للقلب

من المفيد أن تمنح القلب وطناً

أن تضعه في راحة اليد

بينما العصافير والفراشات

توكر على الحقيقية الممكنة.

سيادة العيون الحية

تترصد السهل بهوادة

وجمهرة العواطف

صدر يتلطخ بالحنان.

مستنشقاً لهفة الهواء

الذي يحضر بحيازة موسيقى متآلفة،

من المناسب حينئذ

أن تشعر بالأرض التي تستقبلك.

من المفيد أن تمنح القلب وطناً

عندما لم يعد للعمر من متسع

فتشعر بشرف المباركة

كسند قلعة من خلفك.

خلف الضباب

متخفية وراء الضباب

كلماتك

الجريحة.

لتزيح عن قاعدتها

هذه الكلمات

الجارحة.

اقترب الآن

إلى الأرض

الأكثر اضاءة.

إلى الطريق

الذي لم تفقده

أبداً.

خطوط الهجرة

العالم

الذي بين يديك

يقول: هناك عواقب

وهذا ليس بالنهاية.

لكن، أين المضي

تحت الشفق؟

وكم من الصباحات

ستحرق الرحلة؟

بلا توقف

الإنسان يشرعُ برحلته.

أين سيكون

المكان الآمن؟

كل خطوة هي أشارة

فوق سلك الوهم.

أعمال البشر

من المهم أن العَرق يغطي الحقيقة

وأن نبض القلب يعمل

على ضوء الحقوق والواجبات،

واسماً بطاقة زمنه الأطول،

مسائلاً أرباب العمل

أن لا يتاجروا بجهودهم

وأن لا يبرمجوا طردهم

ولا أن تنكس الرايات نصف انتكاسة

حتى وأن كان مؤشرها السنوي

يعلن أرباحاً طائلة.

القلب يحترق وهو يشعر

بأنهم مازالوا يقترفون الزلات

أو عندما يسمع شكوى خجلة

ممن ليس له قدرة

على مواجهة

واقعه القاسي.

لكن الضعفاء أحياناً يفقعون

عين الوحش، واحياناً

مقلاع صغير يرمي حجراً

يهدم فيه السور.

تعال، اقترب بلا خوف، إلى الشق

حيث نعمل بالقطعة.

ما لنا هو العمل

من أجل قطعة خبز

اعتدنا تقاسمها.

نحن بشر بأيدي مشققة

لمساهمتنا برفعة العالم.

 

ريح حياة أخرى

ريح حياة أخرى

في فجر

العودة

مسجلة

في نيتي.

معتاد

على التغرب،

أشعر وكأن العاطفة

تبث إشاراتها

لتكريم

الأكثر تواضعاً.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رجاء

أخي

أينما تكون

افتح لي قبضتيك

على ألا يعود

السلاح ليديك،

والصراع

أن لا يصر على تقريب

المسافات،

الكلمات وحسب

تنهض و تُقنع.

أن تقنع كلماتك

لا الضربات

ولا الطلقات،

وأن يكبر فيك

الخير.

 

أتمنى ألا يحدث لك أبداً

أنك سيصيبك حظ آخر

عندما يبرح الهدوء

وما أن تنظر لبطنها الجافة

سترغب بالمضي خلف خبزة ذويك.

ستكون مثل الذي قد وصل تواً

يبحث عن الطعام في المزبلة

وعليه أن ينام تحت الجسور

بينما كل شيء يلمع في الأعلى.

أنت فقدت ذاكرة

هذه المواطَنَة الماضية

التي تشد الجوع إلى رقبته

والعمل إلى العبودية.

ستمضي الكثير من الحرمان

لتحصل على أعمال بائسة

أبناء البلد لا يرغبون بها

وأنت ستقوم بها بدقة متناهية.

كلنا نسافر في القارب نفسه

الذي يصعد ويهبط مع التيار.

من أجل الذهب لا تفتخر أبداً

ذلك أنه قد يضيع يوم غد.

أجل: أتمنى ألا يحدث لك أبداً.

 

خلق

ولا أي همس

لامرأة

رافقني

في العزلة المشتهاة

لأيام مراهقتي.

ولا أي ضلع

قد خرج من طيني.

حينئذ سقطت ورقة

بعطر فواح

وفي صدري

تحولت إلى لحم طري،

شعلة مهتزة،

شريان ضخ

إلى الأبد.

فيما بعد بدأ

تشكيل

الابن الأوحد.

أرطبك بلعابي

أيتها المرأة.

وأعجنك بي.

 

ورشة

رأيت أشياء

لا ترى

وتلبستُ

بما هو كاف،

محتفلاً باللحم

وبالروح،

مثل إشارات

لما حدث

في داخلي.

وأكثر من

تكرار الكلمات،

ساويتها

مثل نجار

متواضع

في ورشته.

 

 

 

 

حواء

أنت، أتحدث إليك

امرأة الرجل،

امرأة

تعمل على أن يرتجف

ضلعك الآخر.

أنتِ قوة

العالم،

امرأة

تسهرُ الليل

لتحمل الرجل

بالضوء

لقد تحررتِ

لحمايتك

وللبهجة.

 

 

 

 

 

 

مقاومة

يومٌ بعد آخر

يتبعك القساة

بصراخهم

وعقابهم.

لا يتسامحون

مع الهيئة السمحة

لجيوبك الفارغة،

ولا طبيعة

وجودك الحق

وألا تكذب أبداً.

هم ضائعون

في حكمهم السيء،

راغبون باستخدام

فؤوسهم!

صوتك اليوم تحديداً

يلوي كلامهم

الذي ينتأى عن الحقيقة.

قضيتك

هي تاريخ الذين

يقاومون.

 

فيما بعد

عندما لن أكون هنا

لا أريد أن أراكم متأثرون

لأن روحي قد ودعت،

لا تبكوا

على الماضي الذي ولى

إلى الأعلى

أو الأسفل.

جزآن يشكلان

الرماد.

ارموها فيما بعد

إلى الأنهار اللاتي

حطمن القلب.

وقولوا لي وداعاً

بالمزمور ذاك

الذي غلبَ جوليات.

هكذا سأفتحُ النافذة العمياء

بروحي المضطجعة

في زيتونة

بحقل زيتون.

مخيم اللاجئين

 

 

وهؤلاء الأطفال،

أية معارك خسروا

دون ان يتسببوا فيها؟

ونساء ينتظرن وحسب

أن يدفن

أطفالهن.

بينما أرى الشيوخ

بين الغبار

وطين هذه المتاهات.

رجال مرضى

حتى أنهم لا يحكون

ما عاشوه.

مرة أخرى

بشر يدقون

في منتصف قلبي،

مرة أخرى

الإنسانية تتنصل

من (هذا ذنبي)!

إذلال الفقر

(طفل بعمر ثلاثة أعوام يبيع العلكة)

لا تذكر اسمك. تقول عيناك تنضحان برداً

تقول يداك المشرعتان؛ تقول إنك اضعت طفولتك

لأن زوبعة فقر تفجرت بك في شوارع

حيث تستمع لكلمات قاسية وأخرى فارغة.

لا تقول عن بلدك ولا مدينتك.

تقول عن مستقبلك المعلق تبعاً

للشجاعة والخجل المهلكتان؛

تقول إنك تابعت وسط الأيام المحترقة

وأنك لا تتهاوى رغم أنك حتى الآن هش.

لا تذكر لون بشرتك. تقول إن الجوع يصرخ بك

منذ ولادتك. تقول إن صورتك لا تظهر في الصفحات

الاجتماعية. تقول إن النهار يمنعك وإن الليل وكواسره

هناك ليلتهموك. لا تقل خطباً سياسية أو إلهية.

تقول إن لا أحد يرقع حذائيك. تقول إن وحدتك

لجشع البشر المقرف. تقول نحيباً، ظلماً مزهواً

وغضباً اعمى. تقول خبزي لك أيضاً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *