قصة صورة

محمد الشرگي

برقيّة صباحية إلى إلْسا مورانتي Elsa Morante :

 

«العميقة الملتاعة إلْسا، في كلّ دقيقة تمرّ أتَحَقَّقُ وأتأكَّدُ مِنْ صِدْقِيَة رُؤْياكِ الأركيولوجية ، الّتي رَصَّعْتِها في روايتكِ الفادِحة الجارِحة “Aracoeli” حين كتَبْتِ : «أعْمَقُ المغارات وأَخْطَرُها هِي المَوجودَةُ بِداخِلِنا» . الحَقُّ مَعك. الحَقُّ دائماً معَ الرَّسولات الطّالِعات، مِثْلَكِ، مِنْ غياهِبِ ليْلِ المَعنى والجَسَد والحَرْف والوِجْدان. لَسْنا أَجْساداً. نحْنُ جيولوجياتٌ سحيقَةٌ، وعواصِفُ سُفْلَى، واحْتِمالاتٌ مُحْتَدِمة، وصُدوعٌ مَوعودَةٌ بالأزهار والأخْطار معاً. لذلكَ حرِصْتِ دائماً، وأنْتِ في بيْتك، على إحاطَة نَفْسِكِ بالرَّأفَة اللاّنهائيّة للقِطَط، هذه الكائنات الحكيمة العليمة الّتي، مِثِلها مِثْل الخُيول، تَسْتَشْعِرُ زلازِلَ الأرْض وأنْواءَ الرّوح. . .».

(الصورة: الراحلة الحاضرة إلسا مورانتي برفقة قططها في بيتها/كهفها بروما)

 

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *