آرثر رامبو في شوارع نيويورك

رؤيا سعد

يقول رينه شار :-
حسنا فعلت، إذ رحلت، آرثر رامبو
فنحن بضعة أشخاص، نؤمن من غير برهان، بالسعادة الممكنة معك.من أحدى المداخلات النادرة التي قام بها الفنان الامريكي ديفيد ووجيناروفيتش في التصوير الفوتوغرافي راس رامبو !!
ديفيد ميشيل وجيناروفيتش 14 سبتمبر 1954 – 22 يوليو 1992
كان رسامًا أمريكيًا ومصورًا وكاتبًا وصانعا للأفلام وفنانًا أدائيا ومؤلفًا و فنان تسجيلي وناشطًا في مجال مكافحة الإيدز في عالم الفن / في مدينة نيويورك خاصة في عام 1979 بدأ مشواره مع التصوير الفوتوغرافي. فقد شرع برسم خاص لقناع ورقي يرتديه هو راس الشاعر الفرنسي أرثر رامبو وقام بتصوير سلسلة احادية اللونً غريبة بعض الشيء و حزينة للأصدقاء و العشاق على الأرصفة وفِي المقاهي ، في مترو الأنفاق ، تايم سكوير ، كوني آيلاند ، بروكلين نافي يارد و واحياء شعبية أخرى تحيط مدينة نيويورك. تُعرف هذه المجموعة المكونة من 500 صورة تقريبًا ، والتي تم التقاطها بعنوان
Rimbaud in New York”.
في أوائل الثمانينيات من القرن العشرين ،
كان الفنان حينها يعمل في نادٍ ليلي في منهاتن بوظيفة بوزبوي
اسم النادي Danceteria. كان للنادي الليلي العديد من الملابسات القضائية التي أدت الى اغلاقه لاحقا كونه مفتوح دون ترخيص
في ذاك الوقت قد التقى جيناروفيتش بصديقه الذي ارتبط معه بعلاقة مثلية و الذي علمه اصول التصوير الفوتوغرافي المصور المقيم في مدينة نيويورك ( بيتر هوخار) التقاه في ذاك النادي الواقع في القرية الشرقية. حيث كان يصور هوخار بالأبيض والأسود يلتقط صور الزنوج بالأحياء الفقيرة ، والمدمنين ، والأصدقاء ، والحيوانات ، والفنانين. وقد كان هوخار فنانًا مشهورا راسخا . كان بمثابة مرشد وصديق محب مقرب من جيناروفيتش
بدأ بتعلم الطباعة على الإستنسل من قبل زميله فنان الشوارع ( كيث هارينغ ) خلال تعريفه على نظام المعرض الثلاثي الذي اقامه مع كيث هارينغ وجان ميشال باسكيات في عام 1981 وكما هو متعارف ان كل الذين ذكروا من فنانين هم مثليو الجنس بمباركة مكتشفهم فنان البوب ارت ( اندي وارهول ) ، وفِي هذا المشروع التصويري المجرد و المتسلسل كان عبارة عن شهادة التغيير الحداثي والاجتماعي والسياسي والفني ايضا في نيويورك. حيث استعان بشخصية الشاعر المرجوم في مجتمعه واهله بسبب نوازعه وميوله المثلية باعتباره السبيل الوحيد للفنان فدمج حياته المرهونة بتفاصيله وحياة الشاعر المثلي فقام بدمجه بواقعه الحالي من خلال سرد حياته الخاصة وعلاقته العاطفية مع مدينة نيويورك يصور الفنان نفسه وهو يرتدي قناعا للشاعر الفرنسي آرثر رامبو . وبذلك فقد استعار هويته كي يبرز أوجه الشبه في حياة كل من الشاعر والفنان ومايعانيه شباب مدينة نيويورك ذات المتناقضات العديدة من العنف الذي يعانيه الشباب ، والشعور بالحرمان من الحرية ، والرغبة في العيش بعيدا عن البرجوازية.و البيئة الحقيقية للمثلية الجنسية وعدم ربطها بمرض الأيدز
قام بمقارنة بسيطة و بين ماعاناه الشاعر رامبو من رفض ومحاربة لإبداعه وبين عاطفته الخاصة بسلسلة شبه تمثيلية مصورة
تم تصويرها في أماكن اعتاد الفنّان على استخدامها من قبل المصوّر
( بيتر هوخار ) فقد سلط الضوء على اهمية ظهور سياسة الهوية وعكس الرؤية الكئيبة للفن المعاصر وهموم الوجود من خلال تلك المناظرات المحيطة بالفراغ العام كمساحة لعدم المطابقة الفردية التي
كانت تمثل مجموعة من الفنانين التجريبين أعلاه الذين لقوا حتفهم بالتسلسل عام ١٩٨٠ وقد حوّلت مفاهيم الحداثة ومابعد الحداثة حياتهم التي بدت في ظاهرها متحضرة لكنها في الحقيقة بائسة وهم يقيمون في الأحياء المعدمة يتخبطون بين الإدمان والمثلية حتى انتهى الامر بهم بمرض الإيدز بالقضاء على المجتمع المثلي ، مما تسبب أيضًا في وفاة جيناروفيتش في عام ١٩٩٢

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *