مشتغل السرد..فرادة الاسلوب 1-3

جمال كريم

1�لم يدنُ من مبناه السردي قبل أن يطمئن على تهيئة واعداد أدوات مشتغله- خامات ومحمولات- بل لم يخطُ لوضع الاساس لأي من مبتنياته السردية من دون أن يهندسها بنفسه وبنبضه رائياً وملتقطاً ومعيشاً للأحداث والامكنة والشخصيات، وهو أيضاً لايمشي عليها كما يمشي الآخرون،فتجده�في أغلب سردياته اللسانية غائراً في صميم المكان والحياة الدائبة على سطحه الظاهر المرئي البسيط، وحتى في مخفياته المستورة العميقة.
قلت له مرة ولما تر النور بعد روايته “باب الفرج”انك ومنذ الصفحات الاولى تقدم سرداً جاذباً هو بمثابة الطعم الذي يظل المتلقي يبتلع لذائذه حتى الصفحة الاخيرة.
الساردي الرائي هو نفسه الذي يجعل من متلقيه كأنه يمشي معه بلحمه ودمه على أمكنة طفولته في النجف واحداثها وشخصياتها بمقاطع ووحدات سردية كأنها تنطق تلك الحياة المسرودة على صفحات كتابه”النجف..الذاكرة والمدينة”.
السارد الرائي نفسه يجمع، بفرادة المبنى ،وواقعية المحمول في كتابه المرتقب، بين المرئي الحادث، والملتقط المنتقى، والمعيش المتفجر.
وأنا اواصل قراءتي لهذا المرتقب ودار نشره على جمر الأنتظار، أحسب أن الروائي والكاتب زهير الجزائري سيكون له قصب السبق والريادة في تقديم تجربة ستحسب له بأمتياز،ريادة تعتمد على السرد اللساني والتصويري في آن معاً، ريادة تطوع الخبر الصحفي والقصة الصحفية وحتى التقرير او التحقيق الميدانيين، بل تحاول مزجها لصالح السرد القصصي الوصفي:
” كنت مع المتظاهرين، بين الأكبر سناً وسط سيل حيوي من الشباب. أمشي الهوينا على إيقاع الماضي وأراهم حولي يركضون نحو القادم وقد بدت لهم الأهداف قريبة. روح التعاون في الساحة في أعلى تجلياتها. كل واحد يريد أن يقوم بعمل ما. البطالة الطويلة والطاقة المحبوسة تريدان أن تفعلا وسط مهرجان من الأفعال. أمشي على الأرض التي يمشي عليها الكل، أقلص جسدي ليشغل أصغر حيز كي أمر وسط الحشد”.
ستوافقني الرأي ، اوتفارقني، لكن هذا لا يمنعني من القول:ان الجزائري في مرتقبه يقول ما لم تقله الصحافة المدونة، ولا المصغية المسموعة، ولا المرئيات الناطقة المبصورة، فعدا عدته المشغلية السردية الفائقة المهارة ، تجده في قلب ساحة التحرير، ساحة أول ثورة في العراق ومحيطه الاقليمي، يقودها جيل من الشباب تفاوت في مستوى الوعي والتحصيل العلمي والعمر والمنتمى الطبقي،لكنه توحد تحت شعار”نريد وطناً”
الشعار الذي سيستقرئه الجزائري في مشتغله بدلالات أعمق مما تقوله
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *